تاريــخ مديــنة الزرقــــاء 
في وصف الزرقاء عند وداع القائد صلاح الدين الأيوبي الذي نزل بها
قال العماد الاصفهاني :
و
لم أنـس بالزرقاء يوم وداعـنا             أنامـل تدمـي حـــــيرة للتنــــدم
أعدتـك يا زرقــاء حـمراء إنني              بكـيتك حتى شـيب مـاؤك بالـدم

مقدمة :
  الكثيرون من سكانها اليوم إن لم يكن الغالبية العظمى لا يعلمون شيئا عن تاريخ هذه المدينة و لهؤلاء لابد من توضيح بعض الأمور المتعلقة بنشأتها، منذ عام 1903 حيث لم يكن فيها أي مظهر من مظاهر الحياة البشرية. وفي عام 1903-1904 قدم إليها الشيشان في العهد العثماني عملوا على بناءها و تطويرها ضمن إمكانياتهم المحدودة بعد أن فوضت لهم بعض الأراضي لهذه الغاية و كان البناء بسيطا من الحجر و الطين مع شوارع منظمة لتخدمهم في معيشتهم و حركتهم ولازالت على تنظيمها القديم من حيث سعة الشوارع و تقاطعها و كان عدد العائلات التي قدمت إليها ثلاثة و سبعون عائلة ولا يتجاوز عددهم الألف نسمة ما بين أبناء وأحفاد.

 حال انتهاء سكانها من بناء مساكنهم توجهوا نحو الزراعة واحيوا مساحات شاسعة حول سيل الزرقاء الذي كان غنيا بينابيعه العذبة و مياهه الغزيرة و كانوا أحيانا يصطادون السمك الموجود بكثرة في مجرى السيل.
وبعد انتهاء العهد العثماني و قدوم المغفور له الأمير عبدا لله عام 1921 للأردن و إقامة الإمارة ، بدأ شيء من التطور في البلدة حيث توفرت بعض الخدمات بسب إقامة دار بلدية عام 1929 و كان أول رئيس لها المرحوم بهاء الدين عبدا لله الذي وهو في الرابع والعشرين من عمره تمكن بجهوده الشخصية من إيصال مياه الشرب والكهرباء إلى البلدة وكان ذلك في عام 1933 بالاتفاق مع شركة ألمانية موجودة في مدينة يافا بفلسطين تدعى وجنر، حيث عمل على شراء وتركيب مضخة للماء على احد الينابيع في سيل الزرقاء ومولد للكهرباء تم تركيبه في وسط البلدة حيث موقع البلدية الحالي وفي سنين خدمته أقام دار البلدية وانشأ مدرسة ابتدائية بعدد محدود من الصفوف وجاء من بعده المرحوم قاسم بولاد لمدة اثني وعشرين عاما وفي عهده تم تعبيد الشوارع وإقامة بعض المرافق الخدمية الضرورية . ومن بعده المرحوم بدري بهاء الدين لعدة سنوات .
وفي بداية الأربعينات أقيم شرق البلدة وبعيدا عن المنطقة المأهولة معسكر لوحدة عسكرية عرفت باسم قوة الحدود و كان جميع أفرادها من أبناء الأردن و فلسطين و ضباطها الكبار كانوا من الإنجليز مع عدد محدود من الضباط العرب.